جلال الدين السيوطي
171
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وحديث : « يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب » « 1 » ، وقد يوصف ب : ( ليس ) ولا يكون حيث يصح الاستثناء بأن يكون نكرة منفية ، قال ابن مالك : أو معرفا بلام الجنس نحو : ما أتاني أحد ليس زيدا ، وما أتاني رجل لا يكون بشرا ، وأتاني القوم ليسوا إخوتك . قال أبو حيان : ولا أعلم في ذلك خلافا إلا أن المنقول اختصاصه بالنكرة دون المعرف بلام الجنس ، ولا يجوز في النكرة المثبتة نحو : أتتني امرأة لا تكون فلانة ؛ إذ لا يصح الاستثناء منها ، ولا في المعرفة نحو : جاء القوم ليسوا إخوتك ، بل يكونان في موضع نصب على الحال ، وإذا وصف بهما رفعا ضمير الموصوف المطابق له ، فيبرز نحو : ما جاءتني امرأة ليست أو لا تكون فلانة ، وما جاءني رجال ليسوا زيدا ، أو نساء لسن الهندات . قال السيرافي : أجازوا الوصف بليس ولا يكون ؛ لأنهما نص في النفي عن الثاني ، وهو معنى الاستثناء ، وليس ذلك في عدا وخلا إلا بالتضمن ، فلم يوصف بهما ؛ لأنهما ليسا موضعي جحد ، فلا يقال : ما أتتني امرأة عدت هندا أو خلت دعدا . لا سيما : ( ص ) وبلا سيما عند الأخفش وأبي حاتم والنحاس ، والأصح ليس ما بعدها مستثنى ، بل منبه على أولويته بما نسب لما قبله ، وقال خطاب : مسكوت عنه ، و ( سي ) اسم لا ، وقيل : حال ، وقيل : ( لا ) زائدة ، وأصله سوى ، وتخفف ياؤها خلافا لابن عصفور ، وتسكن فالمحذوف اللام أو العين قولان ، فإن تلاها معرفة جر بالإضافة ، و ( ما ) زائدة يجوز حذفها خلافا للخضراوي ، أو رفع خبر محذوف ، و ( ما ) موصولة أو موصوفة أو نكرة جاز النصب تمييزا ل ( ما ) نكرة تامة ، وقيل : ظرفا أو صلة لها ، وقيل : هي كافّة ، وقال دريود : يختص الجر بالتخفيف ، والرفع بالتثقيل ، وقد يليها ظرف وفعل ، وشرط ف : ( ما ) كافة ، وفي وجوب الواو قبل ( لا ) خلف ، ويقال : لا تيما ، وتا سيما . ( ش ) عد الكوفيون وجماعة من البصريين كالأخفش وأبي حاتم والفارسي والنحاس وابن مضاء من أدوات الاستثناء ( لا سيما ) ، ووجهه أنك إذا قلت : قام القوم لا سيما زيد
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 21666 ) .